محمد هادي معرفة

525

شبهات وردود حول القرآن الكريم

التوحيد والأخلاق الفاضلة ، وأنّ عبادة النار « 1 » والعقيدة الثنويّة « 2 » ليستا منه ، بل من بقايا مجوسيّة « 3 » « مادا » التي اختلطت بالزردشتيّة في العصور التالية . « 4 » ثمّ يأخذ مولانا أبو الكلام آزاد في الكلام عن ديانة زردشت وأنّها كانت دين توحيد خالص وكانت دعوتها قائمة على أساس فضيلة الأخلاق والإيمان بيوم الحساب ، وكان ازدهار هذه الديانة على عهد الهخامنشيين كما يبدو من وثائق نحتها ملوكهم العظام على صخور الجبال . تلك وثائق داريوش - الذي تسنّم الحكم بعد كورش بثمان سنوات - تتجلّى على صفاح الجبال الشامخة قبل ألفين وخمسمائة عام ، جاء في إحداها : « هو اللّه العظيم ، « آهورامزدا » ، « 5 » خالق السماوات والأرض وخالق الإنسان ومنحه لذّات الحياة ، والذي أكرم داريوش بكرامة الملك والسلطنة على مملكة واسعة الأرجاء ، ومنحه برجال أكفاء وأفراس جياد . . . » . وجاء في أخرى :

--> ( 1 ) لم تكن هناك عبادة نار بمعنى قداستها ، بل جعل حريم لها حفاظا على الإبقاء لإشعالها لغرض استفادة العموم منها في حوائجها اليوميّة ، حيث كان إيقاد النار على العامّة صعبا ، فجعلوا مكانا خاصا لإشعالها ليل نهار في خدمة الناس . ولئلّا يتعرّض السفلة لإطفائها فرضوا لها حريما وفرضوا حرمتها لذلك محضا ، بلا أن يكون ذلك قداسة أو عبادة . فلم يكن المجوس يوما ما يقدّسون أو يعبدون النار ، نعم كانوا يأخذون بجانب حرمتها لغرض الخدمات العامّة تسهيلا على الناس في حوائجهم . . . وقد ظلّت هذه العادة مستمرّة حتى الأيّام التي لم تعد حاجة إلى ذلك . تقليدا لسنّة السلف محضا . يقول الفردوسي في ذلك : مگوئى كه آتش‌پرستان بدند * پرستندهء نيك يزدان بدند ( لا تقل إنّهم عبدة النار * إنّما هم عبدة صالحون للّه تعالى ) ( 2 ) لا أساس للعقيدة الثنويّة في مبدأ الوجود ، وإنّما هو إله واحد ( آهورامزدا ) هو خالق كلّ شيء ، وبما أنّه خير محض ، فكلّ مخلوقاته خير . نعم كانت الشرور بفعل « أهريمن » ( الشيطان ) الذي هو فاعل الشرور بتسويلاته ، لا أنّه خالقها . وقد صرّح زردشت بأن ليس هناك إلها هو خالق الشرور ، بل هناك مظهر للشرور سمّاه « أنگره‌مىنيوش » وتحوّل إلى « آنرومين » وأخيرا إلى « أهرمن » ، هو الشيطان الرجيم عند المسلمين . ذو القرنين ، ص 257 - 260 . ( 3 ) مجوس ، لفظة عبريّة عربيّة ، معرّب « موغوش » ( موگوش - بالگاف الفارسيّة ) أي « مغ » و « موبدان » يطلق على سدنة المعابد وبيوت النار عند المجوس . وراج استعماله على كلّ من اعتنق المجوسيّة . ( 4 ) كورش الكبير ( ذو القرنين ) ، ص 246 - 254 . ( 5 ) يعني : الإله الحكيم . راجع : تاريخ جامع أديان ، جان بي ناس ، ترجمة علي أصغر حكمت ، ص 456 .